أنت ذكر، ولست أنثى، هذا معروف، أنت تحمل شهادة عليا، مثلًا أنت مهندس، لك مكتب، ولك وظيفة، طويل القامة، أبيض اللون، هذا يعرفه الناس عنك، لكن هناك ثلثا مكنوناتك لا يعرفها أحد، أما التي معك في البيت فربما عرفتْ الثلث الثاني، الذي معك في العمل ربما عرف الثلث الثاني، لكن يبقى ثلث من شخصيتك لا يعلمه إلا الله، مهما كنت ذكيًا، ومهما كنت باحثًا اجتماعيًا، ومهما كنت محللًا نفسيًا، ومهما كنت ذا نظر ثاقب لا تعرف مِن الذي أمامك إلا الثلث، وزوجته وأقرباءه الذين معه يومًا بيوم، جيرانه، من سافر معه، من شاركه في الدرهم والدينار يعرفون الثلث الثاني، أما الثلث الثالث فلا يعلمه إلا الله، لذلك لا تتسرع وتحكم، دع تقييم العباد لله عز وجل، لأن تقييم العباد ليس من شأنك، من شأن الله وحده، والإنسان أحيانًا كلما ازداد ذكائه أتقن التمثيل، فقد يخدع الناس لمعظم الوقت وقد يخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن يستطيع الإنسان أن يخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل، أما أن يخدع خالقه، أو أن يخدع نفسه التي بين جنبيه وفلا ولو ثانية واحدة.
{لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}
(سورة الحاقة)
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
(سورة القيامة)
إذًا:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ}
{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}
(سورة الإسراء الآية: 16)