مرة صلى أخ كريم من الخليج في جامع في دمشق ألقي فيه درسٌ، لفت نظري أن هذا الإنسان صالح، سأل عن دروس العلم في الشام، عن المساجد، عن العلماء، عن المكتبات، قلت: سبحان الله ! يأتي إنسان إلى الشام متوهمًا أن فيها فاحشة في بعض الأحياء، ويأتي إنسان آخر ليطلب العلم في الشام، يا من دخلت دمشق مثلك كثير، والذي يأتي للمتعة كثيرون، والذين يأتون لطلب العلم أيضًا كثيرون، هذا يرفع معنوياته، فـ:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
لا تعني أن الباقين قلة، قد يكونون كثر.
ثم يقول الله عز وجل:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
(إِنْ) هنا نافية.
{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا}
(سورة إبراهيم الآية: 10)
يعني ما
{أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا}
و ما
{يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
لذلك قد يكون اتباع الظن في شؤون الدنيا مقبولًا، لأن الدنيا تنتهي، لكن اتباع الظن في شؤون الآخرة هو اتباع مدمر مهلك.
مثلًا تنجح من الصف السابع إلى الثامن، ثم نجحت، إلا أن الشهادة الثانوية مجموع العلامات تحدد لك مصيرك، فهناك علامات تكون بها طبيبًا، وعلامات تكون بها صيدليًّا، وعلامات تكون بها مهندسًا، فهذا المستوى الواحد في التعليم الثانوي مصيري، يحدد لك مصيرك في الحياة، وهناك كلية عليها إقبال شديد، أو كلية حاملو الشهادات منها ليس لهم عمل،
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
أي يكذبون، يكذبون على أنفسهم.
{قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
(سورة الأنعام الآيات: 23 ـ 24)