فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 22028

هناك قصَّة قلتها على المنبر اليوم وهي تروى عن سيدنا عمر بن عبد العزيز، وتروى لملكٍ آخر، ملك سأل وزيره:"من الملك؟"، قال له:"أنت"، قال له:"لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزقٌ يكفيه، لأنه إن عرفنا جَهِدَ في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه"، فكل إنسان عنده قوت يومه، وله مأوى، وله بيت، وله زوجة، وهو راضٍ عن الله هو ملكٌ من ملوك الدنيا، وأسعد أهل الأرض، والله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش، قد يعطيك سكينةً يتمنَّاها الملوك.

هناك كلمة لا أنساها: ملك اسمه إبراهيم بن الأدهم، ترك الملك زُهدًا به وصار عارفًا بالله، لأنه كان ملكًا وصار عارفًا بالله أنا أصدِّقه وَحْدَهُ، قال:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف"، لأنه يعرف ما هم عليه الملوك، كان ملكًا وصار عارفًا بالله، فأي إنسان مؤمن يعرف الله يعرف منهجه، يعرف أن الله قد وعده الجنَّة، يعرف ما يجب وما لا يجب، ما ينبغي وما لا ينبغي، ما يجوز وما لا يجوز، مُنضبط، وَقَّافٌ عند حدود الله، له عملٌ طيِّب، أجرى الله عزَّ وجل على يده عملًا طيبًا، هذا الإنسان أسعد أهل الدنيا؛ ولو كان في التعتيم، ولو كان في الظلال، ولو لم يعرفه أحد، إذا دخل إلى مجلس هؤلاء الأتقياء الأخفياء:

(( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا. ) )

[ابن ماجه عن معاذ]

أتقياء أخفياء هم عند الله في أعلى مرتبة.

النعمة الثانية التي أنعم الله بها على بني إسرائيل أنه ظلّل عليهم الغمام:

امتن الله عزَّ وجل على بني إسرائيل بأن ظلل عليهم الغمام:

{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت