نحن في حالة صعبة، الضلالات، والشبهات، والطرحات، التي لا تقبل بين أيدي الناس جميعًا، ولا يعصمك من هذه الضلالات إلا أن تأوي إلى ركن ركين.
سيدنا علي يقول:"يا بني، الناس ثلاثو، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق".
الناس عالم ومتعلم، وما سوى ذلك ليسوا من بني البشر.
أيها الإخوة،
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ}
هذا منهج.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
(سورة الأنعام الآية: 1)
في كفة.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
(سورة الكهف الآية: 1)
في كفة ثانية، الكون كله في كفة، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا والذي:
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}
(سورة فصلت الآية: 42)
في كفة ثانية، الله عز وجل خلق الأكوان، ونورها بالقرآن، معنا وحي السماء.
أيها الإخوة، فضل كلام الله على كلام خلْقه كفضل الله على خلقه.
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا
أيها الإخوة،
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا}
معك منهج، معك كتاب بين لك سر وجودك وغاية وجودك، ومن أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ معك كتاب فيه أسباب سلامتك، وأسباب سعادتك، وأسباب توفيقك، معك كتاب إن طبقته فهو:
{يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
(سورة الإسراء الآية: 9)
معك كتاب إن طبقته فإنه لا يحزن قارئ القرآن، معك كتاب بين الله فيه كل شيء، فيه خبر ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، لا تنقضي عجائبه.