تعني عناصر الإنس فيما بينها، أو عناصر الجن فيما بينها، أو فيما بين الإنس والجن، ويوحي فيه إعلام بخفاء، لماذا بخفاء؟ لأن الباطل لا يمكن أن يعرض تحت ضوء الشمس، لأن الباطل مرفوض بفطرة الإنسان، يقبل سرًا، يقبل همسًا، يقبل في أمكنة مظلمة، يقبل كمؤامرة، يقبل كتخطيط، أما أن تنادي بالباطل جهارًا نهارًا فلا تستطيع، لأن الحق مركز في أصل النفوس، والله عز وجل فطر الإنسان على معرفة الحق، وعلى حب الحق:
{حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) }
(سورة الحجرات الآية: 7)
كل القيم الباطلة تعرض عرضًا مزخرفًا:
أيها الأخوة،
{يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}
الإيحاء إذًا إعلام بخفاء، همسًا، فرادى، في ضوء خافت، تحت الأرض، في أقبية، هذا الباطل، دائمًا يرافقه مؤامرة الباطل، لأنه شيء غير مقبول لا بالفطرة، ولا بالمنطق، ولا بالأخلاق، ولا بالشعور الإنسان العام،
{يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ}