فهرس الكتاب

الصفحة 5357 من 22028

الأقوياء، الطغاة المنتفعون، الذين يسحقون البشر، أو لو سميناهم الطاحنين لأنهم يطحنون المطحونين، في مثل هذه الحالة لا بد من تدخل الإله، لذلك:

(( تُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ) )

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]

هم يقولون:

{دَرَسْتَ}

هذا الدين تعبير عن ضعف الإنسان، الدين أفيون الشعوب، الدين غيبيات، هؤلاء أخلاقيون لأنهم فقراء، لو كانوا أغنياء لما كانوا أخلاقيين، لو قرأت ما يطرحه الطرف الآخر من أنّ التدين سلوك جاهلي قديم، سلوك بدائي، خوف مما رواء الطبيعة، وجدتَ الإنسان المعاصر إنسانًا متألهًا، والله كأني سمعت مقابلة مع جندي في دولة معتدية جبارة طاغية يقول: أنا الإله، أنا أنهي حياة أي إنسان، إن لم أطلق عليه النار أبقيته حيًا، وإذا أطلقت عليه النار أنهيت حياته، وأمره بيدي، هذا النمط الجديد إنسان متأله،

{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ}

لا يعتقدون أن هناك إلهًا سيحاسبهم.

إذا أردت الحقيقة فكل شيء يدلك عليها:

قال تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }

(سورة إبراهيم)

مشكلة هذا الطاغي أنه لا يدخل الله في حساباته إطلاقًا،

{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ}

{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) }

(سورة العنكبوت)

إذًا لماذا جعله الله أميًّا؟ لأن وعاءه فرغه الله من كل ثقافة أرضية، نبينا يوحَى إليه، كلمة عبقري، ومصلح اجتماعي، الطرف الآخر طرح ذلك عليه، نبينا نبي معه وحي السماء، أما قضية عبقري فموضوع آخر، مصلح اجتماعي موضوع آخر، إنه نبي يوحَى إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت