فتاة في بلد غربي بعيد ترتدي ثياب الشاذات، مدير المدرسة في هذا البلد على شيء قليل من المروءة، منعها من دخول المدرسة، فأقام والدها دعوى على مدير المدرسة، وحكم القاضي له بمبلغ فلكي، لأن إدارة المدرسة تدخلت في حرية هذه الفتاة، جيد، هذه الحرية، تأتي فتاة في بلد آخر مسلمة تضع على رأسها قطعة قماش، تنفيذًا لتعاليم دينها الحنيف الذي يأمرها بالحجاب، قطعة قماش، وضعتْ بنت في المدرسة الإعدادية قطعة قماش على رأسها تقوم الدنيا ولا تقعد بدءًا من أعلى رجل في ذلك البلد، الحجاب ممنوع أمّا ثياب الشاذات مسموحة؟ !
تسقط طائرة، تدفع الدولة التي اتهمت بإسقاطها قريبًا من ثلاثمئة مليار دولار دية لركابها، أما ممرضات يحقن أربعمئة طفل بفيروس الإيدز، كل دول الغرب تتدخل لإطلاق سراح الممرضات دون محاكمة، ودون تعويض، غير معقول أن يحاسَب إنسان ببلد أنه استخدم سلاحًا كيماويًا، والذين يحاسبونه يستخدمون سلاحًا كيماويًا أيضًا، القيم مضطربة.
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر
هؤلاء يوم القيامة يؤمرون بأن يسكتوا:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) }
(سورة يس)
الإنسان المتأله هو الذي لا يعتقد أن هناك إلهًا سيحاسبه:
يا أيها الأخوة، عندما يصل الأمر إلى هذا المستوى مِن جهة قوية جدًا، متغطرسة، تقهر الناس، تلغي حياتهم، تلغي ثقافتهم، تلغي دينهم، تلغي تقاليدهم، تلغي عاداتهم، من أجل مصالحها فقط، عندئذٍ لا بد من تدخل السماء، مستحيل أن تستطيع قوة طاغية أن تخطط لمستقبلها البعيد، وأن تنجح خططها على المدى البعيد، هذا تناقض مع وجود الله، لا مع عدالته فحسب، بل مع وجوده،
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا}