مرة سافرت إلى الساحل، جاءت عواصف شديدة جدًا أتلفت بعض المنشآت الزراعية، الشيء العجيب أن بعض الناس هناك على اختلاف اتجاهاتهم أجمعوا بفطرتهم على أن صاحب البيت السيئ قد تلف ماله، أما المستقيم فنجاه الله.
أحيانًا تأتي الآيات بأفعال الله عز وجل، المستقيم محفوظ، غير المستقيم يدمر بالفطرة، فالدروس ما أكثر العظة فيها وما أقلّ المتعظين، ما أكثر العبر وما أقل المعتبرين.
أيها الأخوة، أحيانًا تجد أن هناك قوة جبارة في الكون، طاغية، متغطرسة، مستعلية، مستكبرة، تفعل ما تقول، تدمر، تقتل، يأتي زلزال قوته مليون قنبلة ذرية، لا يدع شيئًا، فالله له آيات كونية، وله آيات تكوينية، وله آيات قرآنية، يعالجك نفسيًا، يعالجك بخبر، يعالجك بإشاعة، يعالجك بشبح مرض، يعالجك بشقاق زوجي، يعالجك بابن عاق، يعالجك بابن صالح، الله يصرف الآيات، لكن بطولتك أن تأتيه باختيارك طائعًا، وأنت صحيح معافى، ليس عندك مشكلة، هذه بطولة، جئته محبًا، جئته مختارًا، جئته بمبادرة منك، ولكن الله رحيم، لو تلكأْنا في العودة إليه يأتي بنا بالسلاسل.
(( عجبتُ لأقوامٍ يُسَاقُونَ إلى الجَنّةِ في السلاسلِ وهم كارهون ) )
[أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة، أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة]
من كان ينطوي على نفس لوامة فالله عز وجل يرجئ معالجته: