سألني أحدُهم مداعبًا: ما ملخص دعوتك في ثلاثين عامًا؟ قلت له: كلمتان، إما أن تأتيه مسرعًا، أو أن يأتي بك مسرعًا، لا بد من أن تصل إليه، صل إليه باختيارك وأنت صحيح معافى، ما عندك مشكلة أبدًا، هذا دليل محبتك، دليل رجاحة عقلك، دليل قوة إرادتك، أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا، تمامًا كما يقول الطبيب لإنسان معه التهاب معدة حاد: لو أنك اتبعت حمية صارمة فسوف تشفى، أما إذا تساهلت وأكلت ما تشتهي فلا بد من عمل جراحي، فأنت مخير بين حمية صارمة وعملٍ جراحي، أيضًا أنت مخير بين أن تأتي ربك طائعًا، مستسلمًا باختيارك، بمبادرة منك، وبين أن تأتيه عقب ضيق، أو شدة، أو إلجاء، يقول الله عز وجل:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة)
إذًا الآية الكريمة:
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ}
صنعوا مركبة فضائية سموها المتحدي، بعد سبعين ثانية احترقت، أحيانا يأتي إعصار، يقولون لك: الخسائر ثلاثون مليارًا، معظم الأرباح التي جنيت من جهة أخرى ذهبت خسارة هنا، فإن فكرت في خلقه تصل إليه، وإن تدبرت كلامه تصل إليه، إن نظرت في أفعاله تصل إليه، لكن النصيحة: أرجئ النظر في أفعاله إلى ما بعد النظر في آياته الكونية وآياته القرآنية، لأنك إذا أقمت جولة في خلقه، ثم تدبرت كلامه فإيمانك بأسمائه الحسنى من خلال خَلْقه، وإيمانك بكلامه من خلال تدبره يلقيان ضوءًا كاشفًا على أفعاله،
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ}
أنت لست نبيًا، أنت إنسان حصَّلت ثقافة عالية جدًا، وخدعتَ بها الناس، وصرفتَ وجوه الناس إليك، ولست نبيًا، ولا رسولًا، ولا يوحَى إليك، من يقول هذا؟ لا بد من مقدمة، دائمًا الإنسان إذا كان ينطوي على نفس لوامة فالله عز وجل يرجئ معالجته.