(( أن عبدي أعطيتك مال فماذا صنعت فيه؟ ـ لا كذب في الآخرة ـ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله له: ألم تعلم بأني الرزاق ذو القوة المتين؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، يقول لعبد آخر: أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظًا وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ) )
[ورد في الأثر]
إذًا هذا الإله العظيم لا يحتاج إلى ولد، لأنه حي باقٍ على الدوام، والإنسان بحاجة إلى ولد لهدف آخر، أول هدف استمرار له، واستمرار لذكره، لكن الإنسان حينما تتقدم به السن يضعف، يحتاج إلى ابن قريب منه يعينه على حاجاته في الدنيا، أو يرعاه في مرضه، أو في شيخوخته، وفي افتقاره أحيانًا، الإنسان دائمًا يقول لك: أنا عندي خمسة أولاد، عندما يكبر يقول لك: أنا عند ابني، كان ابنه عنده فأصبح الأب عند ابنه، والآية:
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
(سورة الإسراء الآية: 23)
الأب الشاب ليس بحاجة إلى ابنه، لكن إذا تقدمت به السن وضعفت قواه توقف دخله، فهو بحاجة ماسة لأولاده، إذًا:
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا}
فالإنسان بحاجة إلى ابنه مرتين، مرة ليعينه في شيخوخته، ومرة ليتابع ذكره بعد موته، هذا شأن الإنسان، هل هذا شأن الواحد الديان؟ مستحيل، لذلك:
{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ}
شيء آخر،
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ}
الإنسان من أنواع ضعفه، أحد أنوع ضعفه أنه مفتقر لله في وجوده، وفي أجهزته، وفي سمعه وبصره، وفي نطقه، وفي عقله، تجد إنسانًا فقد ذاكرته، ذرة من الدم لا ترى بالعين دخلت في وعاء في الدماغ قريب من الذاكرة، لا يعرف ابنه.