أما الشبكية فتقريبًا حجمها ميليمتر وربع، فيها مئة وثلاثون مليون مخروط وعصية، بينما بأحدث آلة تصوير رقمية احترافية بالميليمتر مربع لا تزيد مستقبلات الضوء على عشرة آلاف، أما في شبكية العين ففي الميليمتر المربع مئة مليون مستقبل ضوئي، من أجل أن تفرق بين ثمانية ملايين لون، ولو أن اللون الواحد درج إلى ثمانمئة ألف درجة لاستطاعت العين السليمة التفريق بين درجتين
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}
لو ذهبنا نتحدث عن الموازنة بين خلق الإنسان وخلق خالق الأكوان، ذاكرة الإنسان لا يزيد حجمها على حبة العدس، إنسان عاش ستين سنة تقريبًا، في ذاكرته ستون مليار صورة مرتبة ترتيبًا دقيقًا، هناك صور تستدعيها مباشرة، هناك صور تخزن في مكان بعيد قلمَا تحتاجها، هناك صور تمحى، إنسان سافر إلى بلد، وأخذ رقم هاتف، وهو لا ينوي التعامل مع هذه الشركة، الرقم يمحى فورًا، هناك تثبيت، وأولويات، وترتيب، ثم محو، لو وازنت بين العين وآلة التصوير.
الفرق بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان:
لو وازنت بين هذه الأذن، ما في الأرض جهاز واحد يكبّر الصوت ويخفضه في آن واحد، يقوم بمهمتين متناقضتين، فإذا كان الصوت ضعيفًا فآلية الأذن تكبر هذا الصوت، وإذا كان الصوت عاليًا جدًا فآلية الأذن تضعف هذا الصوت
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
أعلى طبيب أسنان مهما تقدمت خبرته فلا بد من أن يخدر المريض كي يقلع سنه، التخدير يريحه من ألم قلع السن، لكن إدخال إبرة المخدر في اللثة مؤلم جدًا، أما أن تجد طفلًا صغيرًا يفاجأ أن سنه مع طعامه، كيف قلع سنه من دون ألم إطلاقًا؟ هذا لطف الله عز وجل، هذا مجال واسع جدًا لكي توازن بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان.