لكن الله سبحانه وتعالى سمح لذاته العلية أن يوازنها مع خلقه فقال:
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)
(سورة المؤمنين)
الموازنة بين خلق الإنسان وخلق خالق الأكوان:
الإنسان كيف سماه الله خالقًا؟ سماه خالقًا مجازًا، لأنه اخترع آلة تصفية للكلية حجمها بحجم هذه الطاولة، ويجب أن يستلقي المريض إلى جانبها ثماني ساعات، ولا تستطيع هذه الآلة مهما دقت وتطورت أن تنقي الدم من حمض البول كليًا، لا بد من نسبة تبقى، وهذه النسبة تسبب آلام وشدة نفسية وكآبة، لكن هذه الكلية التي خلقها الله عز وجل تعمل بصمت، وبلا ضجيج، ودون أن تعطلك عن عملك، وأنت تعمل، وأنت تسافر، وأنت في مكتبك، وفي معملك، وفي الطريق، تمشي الكلية تعمل، والدم يقطع فيها طريقًا طوله مئة كم، يقطعه في اليوم خمس مرات دون كلل أو ملل، واحتياطي الكلية عشرون ضعفًا، الكلية الواحدة فيها احتياطي عشرة أضعاف حاجة الإنسان إلى التصفية، فلو وازنت بين كلية صناعية بحجم هذه الطاولة، ولا تؤدي مهمتها تمامًا، وهي عبء على الإنسان لا بد من أن يستلقي إلى جانبها ساعات طويلة، ولا بد من أن يدفع كل جلسة تقريبًا ثلاثة إلى أربعة آلاف ليرة بأسعار مخفضة، وفي الأسبوع مرتين أو ثلاثة.
أما الكلية التي أودعها الله في الإنسان فحجمها كحجم البيضة، تعمل بانتظام، بصمت، بلا ضجيج، بلا صوت، فلو وازنت بين كلية صناعية وكلية طبيعية لعرفت معنى قوله تعالى:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
لو وازنت بين عين، هذه العين التي ترى بها رؤية شفافة شفافية تامةً، لأن قرنية العين زودها الله بطريقة متميزة في التغذية، فقرنية العين طبقة شفافة لا تتغذى عن طريق الشعريات كأي نسيج من جسم الإنسان، بل تتغذى عن طريق الحلول، أي التسرب من أجل أن تكون رؤيتك صافية تامةً بشفافية تامة، هذا من تقدير الله عز وجل.