أعرابي راعي إبل قد يهتدي إلى خالق السماوات والأرض من بعرة جمل، ومن غدير ماء، ومن أقدام على الرمال، وإنسان يجلس في أكبر محطة فضائية، أو في أكبر محطة أرضية تتلقى معلومات عن الفضاء بتلسكوبات هي من أعظم ما في العالم اليوم، أو هو على مجهر إلكتروني يرى الخلية بتفاصيلها، إذا أراد هذا الأعرابي راعي الإبل أن يعرف الله، وليس أمامه إلا ماء وأقدام وبعرة يصل إلى الله، وإذا لم يرد هذا الذي في أكبر محطة فضائية، ويرى المجرات العملاقة، ويرى بالمجهر الإلكتروني النسج الخلوية، فالأول يعرف الله بلا وسائل، والثاني لا يعرفه مع كل هذه الوسائل، بلا وسائل والثاني لا يعرفه مع كل هذه الوسائل، لأن طلب الحقيقة يشبه الفيلم في آلة التصوير، فإن لم تطلب الحقيقة قد تلتقط هذه الآلة آلاف الصور الرائعة، لكن لأن صاحب هذه الآلة لم يطلب الحقيقة ليس فيها فيلم تنطبع عليه هذه الحقائق، أما الذي يطلب الحقيقة، ولو كان يملك أصغر آلة أو أقل آلة تعقيدًا إنها تنفعه بل ترشده إلى خالقه،
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .
(من نفس واحدة) لها معنيان:
الآية التي تليها:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) }
{مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
الآن هناك ستة آلاف مليون، هؤلاء لعلهم قبل خمسين عامًا كانوا ثلاثة آلاف مليون، وقبل كانوا أقل، وأقل، وأقل إلى أن نصل إلى إنسان واحد، كان أصل كل هؤلاء البشر سيدنا آدم، الستة آلاف مليون أصلهم إنسان واحد هو سيدنا آدم، هذا معنى.
المعنى الثاني:
{مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}