دخلت إلى جامعة، نظرت إلى أبنيتها، دهشت لعظمة هذه الأبنية، ولتناسبها مع وظيفتها، قاعات محاضرات، مخابر، جناح لنوم الطلاب، جناح للأساتذة، مدرجات حدائق كي يستمتع الطلاب، هدوء، مطاعم، أنت تستنبط أن الذي صمم هذه الجامعة مهندس قدير ومتخصص بالجامعات، لكن مهما كنت ذكيًا، ومهما أطلت التفكر في هذه الأبنية لا تستطيع أن تعرف النظام الداخلي لهذه الجامعة، ولن تستطيع أن تعرف عميد هذه الكليات، من هو رئيس الجامعة؟ ما نظامها؟ ما نظام قبول الطلاب فيها؟ ما نظام النجاح والرسوب؟ لهذا لا بد من كتاب. الأبنية، والمخابر، والمدرجات، والحدائق، وأبنية الطلاب، وأبنية المدرسين، والأجواء المحيط بالجامعة، هذه كلها تدلك على أن الذي صممها مهندس قدير، لكن من هو رئيس الجامعة؟ من هم عمداء الكليات؟ ما الأنظمة الداخلية؟ كيف يُقبَل الطلاب؟ كيف يتخرجون؟ هذا شيء لا يمكن إلا أن تأخذه تلقيًا.
لا بدّ من أن تتكامل الآيات الكونية مع الآيات القرآنية:
إذًا ولله المثل الأعلى، هذا الكون يدل على خالق عظيم، على رب كريم، على مُسَيِّر حكيم، أسماؤه حسنى، صفاته فضلى، مليار دليل على رحمته، وقدرته، وقوته، وجبروته، وحلمه، ولطفه، لكن لماذا خلقنا؟ هذا لا يأتي بالتفكر يأتي بالتلقي، تقرأ القرآن:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }
(سورة الذاريات)
من الذي خلق الكون؟ لا بد له من خالق عظيم، يقول إله القرآن:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (4) }
(سورة السجدة)
عَلَم على الذات، شيء جميل.
{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) }
(سورة الإنسان)