فعَلَم على الذات، الله عز وجل له أسماء حسنى وصفات فضلى، هو رحيم، هو قوي، هو عليم، هو خبير، هو لطيف، هو قادر، هو مقتدر، هو حليم، هو جبار، هو متكبر، تقتضي أفعاله صفات كثيرة، ففي خلقه حكمة، وفي خلقه رحمة، وفي خلقه قوة، وفي خلقه علم، وفي خلقه حلم، فأفعاله جل جلاله تقتضي صفات كثيرة، لأنه الحي القيوم، هو الخالق وهو القيوم.
أحيانًا تنشئ بيتًا وتتركه، تصنع طائرة وتبيعها، تصنع مركبة وتصدرها، تنشئ مشروعًا وتسلمه، لكن الله سبحانه وتعالى حي قيوم.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
(سورة الزمر)
الله عز وجل علم على الذات:
قال تعالى:
{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ (54) }
(سورة الأعراف الآية: 54)
طائرة مقاتلة تُباع، لكن الذي اشترها هو الذي يأمرها، يأمرها أن تقصف، ألا تقصف؟ أن تدمر، ألا تدمر؟ فالذي صنعها، صنعها وسلمها، صنعها وباعها، لكن لله المثل الأعلى، الله عز وجل حي قيوم، أي مصدر حياة الكون، وهو قيوم عليه.
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) }
(سورة هود الآية: 123)
{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
إذًا الله عز وجل بتعبير علماء العقيدة علم على الذات، إن أردت أن تقول: الله رحيم، غفور، كريم، قوي، حليم، حكيم، متكبر، جبار، كل هذه الأسماء، أو تلك الصفات يمكن أن تجمع بالعَلَم على الذات في الله، فأنت أحيانًا يجب أن تقول: بسم الله العليم، إذا كنت تريد أن تفهم قضية.
{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ (79) }
(سورة الأنبياء الآية: 79)
أحيانًا تجابه عدوًا شرسًا، تقول: بسم القوي، وأحيانًا تريد رحمة من الله، تقول: بسم الرحيم، أما إذا قلت: بسم الله، فالله سبحانه وتعالى علَم على الذات، كل الصفات التي يتصف الله بها جمعت في كلمة الله، إذًا الله عَلَم على الذات.