الآن هناك تكتلات في العالم كبيرة جدًا، أوربا كلها متكتلة، ينطق بها إنسان واحد، العالم الغربي، العالم الشرقي، الصين، اليابان في تكتلات كثيرة، وتناصر على الباطل، أما يوم القيامة،
{جِئْتُمُونَا فُرَادَى}
من معاني فرادى أي جئت بعيدًا عن كل ما عندك من أموال، من تجمعات، من رجال، من حواشٍ،
{جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}
ترك بيته، ترك مكانه، ترك مكتبه التجاري، ترك رصيده بالمصرف، ترك مكانته الاجتماعية كل هذا تركه.
البطولة أن تبدأ من النهاية:
{جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ}
أين تجمعكم؟ أين من يناصركم؟ أين من يصرح معكم دائمًا؟
{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ}
تقطعت هذه العلاقات، تقطعت هذه التحالفات في العراق، تقطعت هذه العلاقات وهذه التحالفات، تقطع هذا التواصل، تقطع هذا التجمع،
{تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}
البطولة أيها الأخوة أن تبدأ من النهاية.
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (2) }
(سورة الملك الآية: 2)
بدأ الله بالموت، لأن الموت أخطر حدث في حياة الإنسان، أنت حينما تولد أمام خيارات لا تعد ولا تحصى، أما عند الموت فأمام خيارين لا ثالث لهما:
(( والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ) )
[البيهقي في الشعب من حديث الحسن]