أخواننا الكرام، أركان الإسلام خمسة، النطق بشهادة لا إله إلا الله، وهذه ينطق بها مرة واحدة في العمر، والصيام يسقط على المسافر والمريض، والحج يسقط على المريض والفقير، والزكاة تسقط عن الفقير، ماذا بقي من أركان الإسلام كفرض متكرر لا يسقط بحال؟ هو الصلاة.
أخواننا الكرام، قال بعض العلماء: في الصلاة جانب من النطق بالشهادة، أنت في القعود الأوسط والأخير تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وفي الصلاة جانب من الحج، لأنك تتجه في صلاتك إلى بيت الحرام، وفي الصلاة جانب من الصيام، لأنك في الصلاة فضلًا عن أنك تمتنع عن الطعام والشراب، تمتنع عن الكلام والحركة في غير موضوع الصلاة، وفي الصلاة جانب من الزكاة، لأن الوقت أصل في كسب المال، عندك محل تبيع مثلًا المرطبات في الصيف، وعليه إقبال شديد، فإذا أردت أن تصلي في المسجد ينبغي أن تغلق هذا المحل، إذًا فاتك ربح كثير في وقت الصلاة، فلذلك الوقت أصل في كسب المال، فأنت حينما تقتطع من وقتك وقتًا لأداء الصلوات كأنك تنفق المال الذي يمكن أن يحصله من وقت الصلاة، إذًا في الصلاة معنى الزكاة، وفي الصلاة معنى الحج، وفي الصلاة معنى الصيام، وفي الصلاة معنى النطق بالشهادة، وفي الصلاة معنى الاتصال بالله عز وجل، إذًا هو الفرض الوحيد الذي لا يسقط بحال.
حينما تؤمن أنه لا بدّ من أن تحاسب حتمًا تستقيم:
لذلك:
{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ به}
هناك أوامر، وهناك نواهٍ، فإذا لم يؤمن الواحد بالآخرة حقيقة لا يعبأ بهذه الأوامر، والدليل:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) }
(سورة الليل)
صدق أنه مخلوق للجنة، تصديقه هذا حمله على أن يتقي أن يعصي الله، وحمله على أن يعمل الصالحات تقربًا إلى الله،
{أَعْطَى}
عملًا صالحًا،
{وَاتَّقَى}