امرأةٌ سرقت فجاء حِبُّ رسول الله يشفع لها عند رسول الله، فغضب النبي أشدَّ الغضب وقال:"يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟"قال:"اغفر لي ذلك يا رسول الله"، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) ).
[مسلم عن عائشة]
إذًا هذه الأمراض التي ذكرها الله في سورة البقرة والتي تلبَّس بها بنو إسرائيل، هذه الأمراض من المحتمل جدًا أن نقع بها، وقد وقعنا بها، لذلك يبيِّن الله لنا أمراض من سبقونا في أسلوبٌ تربويٌ رائع، وأنتم أيها المؤمنون يمكن أن تقعوا في هذه الأمراض.
الناس رجلان قويٌّ ونبي فالقوي يملك الرقاب بقوَّته والنبي يملك القلوب بكماله:
قال تعالى:
{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (49) }
آل فرعون أي من كان على منهج فرعون، من كان على شاكلة فرعون، ليس معنى آل فرعون أقرباءه، فآل النبي من سار على منهجه، فهل يُعَدُّ أبو لهب من آل النبي؟ لا، هل يعدُّ أبو جهل من آل النبي؟ لا، ولكن يُعَدُّ سلمان الفارسي من آل بيت النبي، ويعدُّ صُهَيْبُ الرومي من آل بيت النبي، ويعد بلال الحبشي من آل بيت النبي، كل من آمن بالنبي وسار على نهجه واتبع سنَّته القوليَّة والعمليَّة فهو من آله، وكل من شاكل إنسانًا وسار على نهجه فهو من آله.