لعلَّ من أشدِ أنواع البلاء أن يُؤَمَّر المترفون، أن يُمَكَّن الطغاة والظالمون، هذا علاجٌ إلهي وهو من أقسى أنواع العلاج، الطبيب مثلًا يعطي المريض دواء عيار خمسة عشر، فيقول له: والله لم أستفد، يقول له: ارفع العيار، في خمسمئة، في ألف، في نصف مليون، في مليون، هذا العذاب الصُعُد، يعطى المستوى الأعلى والعيار الأشد إذا لم يؤثر المستوى الأقل.
استحق اليهود غضب الله وعقابه لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه:
أيُّها الأخوة الكرام، يقول الله عزَّ وجل وهو يخاطب بنو إسرائيل وقلت لكم كثيرًا في مطلع هذه السورة: نحن مُرَشَّحون أن نقع بالأمراض التي وقع بها بنو إسرائيل، وقد يقال: وقعنا بها، استحق اليهود غضب الله وعقابه لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه، ما قولكم؟ لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه، قال عليه الصلاة والسلام:
(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأَشدُّ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرًا والمنكرَ معروفًا ) ).
[أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]
هذا مَرَضٌ خطير يوجب الهلاك، وقد يقع به بعض المسلمين، يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف.
والله الذي لا إله إلا هو من خلال هذه الدعوة المتواضعة لعشرين أو ثلاثين عام تقريبًا، والله سمعت آلاف القصص، يأمر بنته أن تُسْفِر وأن تختلط، ينهاها عن أن تصلي، في بيوتات المسلمين يرفض أن يحجِّب زوجة ابنه، لا بد من أن يسير الابن على سير أبيه في التفلُّت، وفي الاختلاط، وفي كسب المال الحرام.
من أمراض اليهود الذين استحقّوا عليها الهلاك أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.