الجانب الثالث الجانب الجمالي، هناك جانب معرفي، وجانب خلقي، وجانب جمالي، على علم، معه حجة، على خلق، من أسعد الناس، سعادته لا تنبع من الخارج تنبع من داخله، اللذائذ تأتي من الخارج، اللذائذ الحسية تحتاج إلى مال، تحتاج إلى وقت، تحتاج إلى صحة، تأتي من الخارج، من طعام، من بيت، من امرأة، من مركبة، من مزرعة، فلذلك المؤمن سعادته من داخله، يملكها، وما من واحد من بني البشر إلا ويملك أسباب سعادته، فلذلك قال تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}
وقصص الأنبياء ليست لأخذ العلم بل للاقتداء، وقد يبتعد ذهن المؤمن عن قصص الأنبياء السابقين، لماذا ذكرهم الله في القرآن الكريم؟ ذكرهم لنا، ذكرهم ليكونوا قدوة، وهذا الذي يقول: أنا لست نبيًا، هذا كلام سخيف، من قال لك: إنك نبي، لكن أنت مأمور أن تقتدي بالأنبياء، وفي الحديث الشريف الصحيح:
(( إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ ) )
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
فحوى دعوة الأنبياء جميعًا العقيدة:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ}
هناك من يرى مفارقة بين قول الله عز وجل:
{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (285) }
(سورة البقرة الآية: 285)
وبين قوله تعالى:
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (253) }
(سورة البقرة الآية: 253)
من حيث فحوى الدعوة الرسل جميعًا دعوتهم واحدة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }
(سورة الأنبياء)
فحوى دعوة الأنبياء جميعًا العقيدة، لا إله إلا الله، السلوك طاعته،