أخواننا الكرام، مرة الحسن البصري سيد التابعين كان عند والي البصرة، وهو عنده جاء توجيه من يزيد، إذا نفذه أغضب الله عز وجل، وقع هذا الوالي في قلق شديد، إن أغضب يزيد أزاحه من مكانه، وإن أغضب الله أدخله النار، قال له: ماذا أفعل؟ ـ اسمعوا هذا الجواب يا أخوان، هذا الجواب يجب أن يكون شعار كل إنسان ـ قال له: إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
إذا أخلصت لإنسان من دون الله، وعبدته من دون الله، لا يمنع عنك الورم الخبيث، ولا الأمراض الوبيلة، ولا حادث مروع، ولكنك إذا كنت مع الله، وأراد هذا الشريك الذي يدَّعيه الناس شريكًا لله أراد بك شرًا فالله يحميك منه، إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله،
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا}
هذا الذي اعتمد على الله، وهذا الذي اعتمد على صنم،
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
جاء الجواب:
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}
قال العلماء: الظلم هنا الشرك، لقوله تعالى:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) }
(سورة لقمان)
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
وحدهم، لم يقل أولئك الأمن لهم،
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) }
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا}
على أنك مؤمن متواضع، أي نوع من أنواع الإيمان له من الله حجة،
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}