كنت مرة بطرابلس أشهر طبيب نسائي وأعلى سعر يتقاضاه هو، له زميل طبيب زوجته ولادتها صعبة، فأرسلها إليه كي يصف حالتها ويتولى توليدها، قال له: هل هي بحاجة إلى طبيب آخر؟ قال له: أنا أذكى طبيب بكل المنطقة، باعتداد ما بعده اعتداد، يبدو أنه بهذه النفسية ارتكب خطأ لا يرتكبه حلاق، فأول مرة في تاريخ لبنان الحديث تسحب منه شهادته، ويغرم بمبلغ يفوق كل ممتلكاته، لأنه أمات المريضة بخطأ شنيع.
لذلك درس حنين: لن نغلب من قلة، هذا درس حنين، هكذا الصحابة قالوا، خاضوا مع النبي حروبًا، بذلوا له أرواحهم، وأموالهم.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (18) }
(سورة الفتح الآية: 18)
مع كل هذه الميزات لما قالوا: لن نغلب من قلة، قال تعالى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) }
(سورة التوبة)
هناك درسين درس بدر ودرس حنين، تقول: الله، يتولاك، تقول: أنا، يتخلى عنك، كلام واضح، ناصح، ناصع، مبين، مع كلمة (الله) يتولاك، مع كلمة (أنا) يتخلى عنك، في حرفتك، في دراستك، يا رب، أنا متقن للحساب أما الجبر فعليك، مرة قال له: أنا متقن مادة الجبر يا رب فسقط بالجبر، أحيانًا الإنسان تغلق عليه أفكاره.
أقول لكم مرة ثانية: القصص حول هذا الموضوع لا تعد ولا تحصى، تقول (أنا) يتخلى عنك، تقول (الله) يتولاك، أنا لا أريد مجاملات مع الله، كله بفضل الله، أريد حقيقة، هل ترى أنه فضل الله عليك؟ هل ترى أنك من دون الله لا شيء؟ هل ترى أن الله سمح لك بالصحة؟ سمح لك بالزواج؟ سمح لك بكسب المال؟ سمح لك أن تنطق بالحق؟ إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك.
السلطان في الآية التالية هو الحُجّة: