أنا لا أتصور مؤمنًا ليس معه حجة، لا أتصور مؤمنًا إلا إذا كان عابدًا فقط بعيدًا عن العلم، ولكن هناك عابد، وعالم:
(( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) )
[رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما]
(( اغد عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، أو محبًا، ولا تكن الخامس فتهلك ) )
[أخرجه البزار الطبراني في الأوسط عن أبي بكرة]
الموضوع الإخباري لا يصلح أن تتحاور به مع الكفار أما الشيء الثابت فهو هذا الكون:
أخواننا الكرام، العابد مقاومته هشة، بأقل ضغط ينهار، وبأقل إغراء ينهار، لكن المؤمن وقد رأى من آيات ربه لا يتضعضع لا أمام سبائك الذهب اللامعة، ولا تحت سياط الجلادين اللاذعة، هذا هو الإيمان، ومن هؤلاء المؤمنين الواحد كألف، ومن هؤلاء المعتقدين العباد الألف كأف، وإذا صلح زمن سابق بالعبّاد فإن هذا الزمن الصعب الذي فيه الشبهات والشهوات لا يصلح إلا بالعلماء، إن أردت لهذا الدين النمو والتقدم فاطلب العلم، لأن الطرف الآخر لا يخضع إلا للعلم، لا يخضع لشيء تؤمن به أنت وحدك.
كنت أقول دائمًا للإخوة الكرام: حينما تتحاورون مع الطرف الآخر إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تطرحوا موضوعات إخبارية، موضوع الملائكة إخباري، لو قال لك إنسان ملحد: ما الدليل على أن هناك ملائكة؟ ما معك دليل، دليلك الوحيد أن الله ذكر الملائكة، ما الدليل على أن هناك جِنًَّا؟ ما معك دليل، الدليل الوحيد أن الله ذكر الجن في القرآن الكريم، فكل موضوع أخبرك الله به فهذا موضوع إخباري، هذا الموضوع لا يصلح أن تتحاور به مع الطرف الآخر.