قد يلفت النظر أيضًا أن أي موضوع تعبدي فيه أحاديث تزيد على مئتي حديث، موضوع البيوع، موضوع الزواج، موضع الطلاق، أحاديث كثيرة جدًا، إلا أن هذا القسم في القرآن الكوني، الآيات الكونية هذه تفتقر إلى أحاديث شريفة، والذي يتساءل ما السبب؟ الذي يمكن أن يكون جوابًا مقنعًا أنه إما بتوجيه من الله عز وجل، أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن التوجيه أو الاجتهاد في أعلى درجات الحكمة، لماذا؟ لقد رأى ملكوت السماوات والأرض، لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ملكوت السماوات والأرض، قال تعالى:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) }
(سورة النجم)
في الإسراء والمعراج رأى الحقيقة، رأى كل شيء، رأى ما كان وما سيكون، لكن لو أن النبي صلى الله عليه وسلم شرح هذه الآيات شرحًا عميقًا لرؤيته لملكوت السماوات والأرض لأنكر عليه أصحابه، ولو شرحها شرحًا مبسطًا في مستوى فهم أصحابه لأنكرنا عليه نحن اليوم، لذلك هذه الآيات التي تزيد على ألف وثلاثمئة آية تركت للتصور العلمي، فكلما تقدم العلم كشف عن جانب من هذه الآيات الباهرات التي تدل أن هذا الكلام كلام الله عز وجل، الشهادة العظمى من الله للعباد أن هذا القرآن كلامه، الآيات التي تندرج تحت الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
أنت مؤمن، أن تجلس في مجلس مؤمنين القضية سهلة جدًا، ليس هناك مشكلة، كيف ما قلت لهم يقولون لك: سمعًا وطاعة، لكن بطولتك أن تجلس في مجلس ينكرون أصل الدين، يلحدون بالله رب العالمين، هل معك حجة؟ قال تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) }
(سورة الأنعام الآية: 83)