كأن أهم شيء في هذا الدرس أنك حينما تنتفع من نعمة ينبغي أن ترى المنعم، وحينما تنتفع من سبب ينبغي أن تصل إلى المسبب، وهذا الفرق كبير بين المؤمن وبين غير المؤمن، أهل الغرب مع النعمة، وأهل الإيمان مع المنعم.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً}
إله تتأله له، تخضع له، تحبه، تشكره، تتوكل عليه، تعطيه وقتك، تعطيه جهدك، تعطيه عمرك، تعطيه شبابك، تعطيه محبتك، تعطيه طاعتك، تعطيه عملك، أيعقل أن يكون هذا لصنم!
جاء ثعلب فبال على أحد أصنامهم، فقال أحد الأعراب:
أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ضل من بالت عليه الثعالب
محبتك، وطاعتك، وولاءك، وإخلاصك لحجر؟!
أقول لكم أيها الأخوة: لا يليق بك كإنسان خلق الله الكون من أجلك أن تكون لغير الله، لمجرد أن تكون لغير الله إنك تحتقر نفسك.
تصور حاسوبًا صناعيًّا ثمنه خمسون مليونًا بحجم هذه الطاولة، يمكن أن يقدم لك خدمات وإنجازات تعود عليك بالمليارات، يمكن أن تستخدمه طاولة؟! ممكن؟! إنك إن فعلت هذا احتقرته، هذا الحاسوب مهيأ ليجعلك من أغنى الأغنياء، وفيه تعقيدات في تصميمه تحار فيها العقول، ومع ذلك تستخدمه طاولة، إن هذا احتقار له، سند بمليار ليرة، ظهره فارغ، أيعقل أن تستخدم ظهره كورقة لتكتب عليها مسودة، ثم تمزقها، أين عقلك؟!!
معنى الضلال:
أيها الأخوة، الإنسان مخلوق لله: خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك: