(( يا فاطمة بنت محمد ـ كلُّكم آباء أو أكثركم آباء، والبنت غالية جدًا ـ أنقذي نفسكِ من النار أنا لا أغني عنك من الله شيئًا، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ) )
[أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي عن أبي هريرة]
عم سيدنا رسول الله أبو لهب:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) }
(سورة المسد)
توجد نقطة في هذا الموضوع دقيقة جدًا، الله عزَّ وجل كامل كمالًا مطلقًا، لا يقرِّب إلا الإنسان الكامل، بخلاف الأقوياء، الأقوياء يقرِّبون من يعلن ولاءه لهم فقط، وقد يكون أسوأ إنسان، قد يكون مسيئًا للمجتمع، يقربونه ما دام أعلن ولاءه، أما الله عزَّ وجل لا يقرِّب مخلوقًا إلا إذا كان كاملًا:
"يا رسول الله مثِّل بهم كما مثَّلوا بعمِّك حمزة"، قال عليه الصلاة والسلام:"لا أمثِّل بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبيًَّا".
عظمة الدين أنه لا يمكن أن يقرِّبك الله، ولا أن يتجلَّى على قلبك، ولا أن ينظر لك بالعطف والرحمة إن لم تكن محسنًا، لذلك عندما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألف إنسان مسلم في ليلة واحدة، أما عندما فتحها صلاح الدين رحمه الله تعالى فما سفك دمًا حرامًا أبدًا، أمَّنهم وسمح لهم أن يبيعوا متاعهم وأن يقبضوا ثمنه، وأن يخرجوا بما تحمله دوابُّهم من متاع، ولم يؤذهم، وحتى الآن يأتي الفرنجة إلى دمشق، ويقفون أمام قبره محترمين، فقد كان إنسانًا عظيمًا، كان بإمكانه أن يكيل لهم الصاع بعشرة، سبعون ألف إنسان تمَّ ذبحهم في ليلة واحدة، حسبما تروي كتب التاريخ حينما فتح الفرنجة القدس، أما عندما فتحها صلاح الدين فقد كان رحيمًا.
أدلة من القرآن والسُّنة أن الإنسان يوم القيامة يُحاسَب عن كل شيء: