ذكرت مرَّة أنه وصل إلى مصر بعض الحلويات من إسرائيل تهريبًا، فإذا فيها مادَّة تثير الجنس، تمت ثلاث عشرة حادثة زنا في جامعة واحدة، في ليلة واحدة، بسبب علكة تم توزيعها، وهذا الشيء ذُكِر في صحفنا، أنا أذكر شيئًا مذكورًا بالصحف، يصدِّرون موادَّ تصيب الرجال بالعُقم أحيانًا، إذا كانت بضاعة مهرَّبة قد تأتي من محلات مشبوهة، قد يكون فيها مواد مؤذية جدًا، مواد تجعل الإنسان عقيمًا فيصبح بلا نسل، مواد تثير الجنس، أو مواد قد انتهى مفعولها، فالإنسان عليه أن يكون دقيقًا فيما يدخل إلى جوفه، المؤمن دقيق جدًا فيما يُدخل إلى فمه وفيما يخرج من فمه، كلامي دقيق، فيما يدخل وفيما يخرج، فتظل صناعاتنا المحليَّة ـ ولو كانت أقل اتقانًا ـ ولكنها خالية من الغش، فالأمر معقول جدًا قمح، وسكَّر، وزبدة من إنتاج بلدنا، أما شيء لا نعرف كيف وصل لعندنا، وبأي طريقة وصل، وغير خاضع للتحليل هذا شيء مخيف جدًا.
على كلٍ هذا الذي يبني مجده على أنقاض الآخرين، هذا الذي يبني غناه على إفقارهم، يبني صحَّته على مرضهم:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }
تُحَل بعض المشكلات في الدنيا بطريقةٍ أو بأخرى، أما في الآخرة عند قيّوم السماوات والأرض لا يمكن أن تُحَلَّ مشكلة إلا بشكلها الصحيح، هو يوم العدل، يوم الإنصاف، يوم الدينونة، يوم الجزاء، يوم الحساب الدقيق، يوم تنال فيه حقَّك الكامل، فالعبرة أن تكون عند الله مقبولًا، والعبرة أن تكون عند الله مستقيمًا، والعبرة أن تكون عند الله محسنًا:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا (48) }
الله عزَّ وجل كامل كمالًا مطلقًا لا يقرِّب إلا الإنسان الكامل: