فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 22028

أي أن الدين مصير إلى أبد الآبدين، يمكن أن تخطئ في مليون موضوع إلا إذا أخطأت في الدين معنى ذلك أنك خسرت الأبد، قد تخسر مالك كله، وقد تخسر معملك كله، وقد تخسر أهلك، لكنك إذا خسرت دينك معنى ذلك أنك خسرت الأبد، خسرت الذي خلقت من أجله، خسرت الحياة الأبدية التي خلقت من أجلها،

{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا}

فاللعب عمل لا طائل منه، الطالب بالصيف يلعب، لكن ما من طالب أشد حمقًا من الذي يلعب يوم الامتحان، بدل أن يدرس يلعب. فإذا شغلك اللعب عن هدف كبير، وعن عمل عظيم فهذا فضلًا عن أنه لعب فهو لهو، فقد صرفك عن النفيس وهو خسيس.

لو أن إنسانًا يغوص في أعماق البحار، وكل لؤلؤة ثمنها ألوف مؤلفة، فاشتغل عن أخذ اللؤلؤ بأخذ الأصداف، ولا قيمة لها إطلاقًا، فقد اشتغل عن النفيس بالخسيس.

إذًا:

{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}

الصفة الثالثة:

{وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

توهمها بحجم أكبر من حجمها، والشيء الثابت أيها الأخوة أن الإنسان في البدايات الدنيا كبيرة أمامه، المال، النساء، البيت الفخم، المركبة، المنصب، في منتصف العمر يرى هذه الأشياء جيدة، لكنها ليست كل شيء، عنده فراغ، هذا الفراغ ما ملأه المال، ولا ملأه المنصب، ولا ملأته الزوجة، بل ما ملأته المرأة أصلًا، لكن قبل أن يغادر الدنيا يرى أن الدنيا ليست بشيء.

(( الدُّنْيَا جيفَةٌ، والنَّاسُ كِلاَبُهَا ) )

(( الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له ) )

[أخرجه أحمد من حديث عائشة وزاد ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناده جيد]

هي هينة على الله، مر النبي الكريم مع أصحابه، في أحد طرق المدينة رأى النبي شاة ميتة، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت