فهرس الكتاب

الصفحة 5093 من 22028

إذًا: من دون أن تؤمن أن هناك حياةً أبدية، من دون أن تؤمن أنك مخلوق للجنة فكل النشاط في الأرض مهما بدا عظيمًا، ما دام قاصرًا على الحياة الدنيا فهو لعب، لو وصلت إلى قمة الغنى، ثم ماذا؟ الموت، لو وصلت إلى قمة السلطة، ثم ماذا؟ الموت، لو انغمست في متع حسية تفوق حد الخيال، ثم ماذا؟ الموت، لو جبت أطراف الدنيا، واطلعت على القارات الخمس، ونزلت في أفخر الفنادق، وحققت كل الأهداف السياحية في الحياة، ثم ماذا؟ الموت، لو بنيت أجمل قصر، ثم ماذا؟ الموت.

الدنيا بأكملها ليست غاية بل هي وسيلة فمن جعلها غاية كان عمله لعبًا:

الموضوع دقيق جدًا، ما لم تؤمن أنك مخلوق لغاية ما بعدها غاية، فكل شيء بعد شيء وسيلة، بعد الغنى الموت، بعد القوة الموت، بعد الصحة الموت، بعد الوسامة والجمال الموت، بعد المتع الحسية الموت، إذًا الدنيا بأكملها بالنسبة للعقلاء ليست غاية، بل هي وسيلة، فمن جعلها غاية كان يلعب وكان عمله لعبًا، الذي يؤكد هذه الحقيقة قوله تعالى:

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ (20) }

(سورة الحديد الآية: 20)

هذه حقيقة الدنيا من عند خالق الدنيا، من عند خالق الكون، لذلك أيها الأخوة الكرام، الآية التي تقصم الظهر:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) }

(سورة الكهف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت