وأنا أطمئنكم، وأطمئن نفسي أن الطغاة في الأرض لا يستطيعون إلغاء هداية الله لخلقه، يتكلمون، يهددون، يتوعدون، يغلقون ثانويات شرعية، يبدلون المناهج، يدنسون المصحف، لكن نحن السبب في تدنيس المصحف نحن هجرناه، فلما هجرناه ضعفنا، فلما ضعفنا تطاولوا علينا، نحن السبب، جريمة تعطيل كتاب الله أعظم بكثير من جريمة تدنيسه، تدنيسه تحصيل حاصل، أما تعطيله فهو الجريمة.
البطل هو الذي يصل إلى الشيء بعقله قبل أن يصل إلى الشيء واقعًا:
يا أيها الأخوة،
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ}
هذا النبأ يصبح حقيقة، في الخمسينيات في هذه البلاد مُنِع الدخول إلى المساجد إلا لكبار السن فقط، ثمانون عامًا فما فوق، ادخل إلى أي مسجد في بلادنا الآن، شباب، الأمر واضح جدًا، أسود أو أبيض، الألوان الرمادية بدأت تختفي بين هذين اللونين، إباحي، وليّ، عفيف، زان، أمين، خائن، مستقيم، منحرف، يؤمن بالآخرة، يؤمن بالدنيا، يؤمن بالقيم يؤمن بالشهوة، يبيع دينه بعرض قليل، يموت من أجل دينه، هذا كله بفضل الأحداث الأخيرة التي وضعت المسلمين في امتحان صعب، فإما أن يكونوا مع الله والله يتولى حمايتهم، وأعداؤهم أقوياء جدًا، يريدون أن يبيدوهم عن آخرهم،
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
هنا التهديد:
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) }
(سورة التكاثر)
لذلك البطل هو الذي يصل إلى الشيء بعقله قبل أن يصل إلى الشيء واقعًا، نحن كمؤمنين بطولتنا أن نؤمن بالموت، وأن نستعد له قبل أن يأتي، فإذا جاء فقد جاء ما هو متوقع، وأنت مستعد له بتوبة نصوح، وبعمل صالح، أما الذي يعطل عقله ويفاجأ بالموت يعيش لحظته، يعيش وقته، ولا يخطط للمستقبل،
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}