أحيانًا الإنسان في ساعة الشدة الشديدة لا يرى إلا الله، فإذا ارتفعت حرارة ابنه، وقال له الطبيب: التهاب سحايا خطر، حياته في خطر، ودعا الله عز وجل من أعماق أعماقه، فلما شفي ابنه عزى الشفاء إلى الطبيب، الطبيب معه بورد، صار الطبيب معه بورد، والدواء الذي أتى به أجنبي، فعاليته عالية جدًا، ونسي أن الله أذن له بالشفاء، هذا خطأ كبير:
{لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) }
أيضًا بطولتك بعد الرخاء، دعوت الله فاستجاب لك، وأزاح عنك كل كرب فالبطولة أن هذا الشفاء، وهذا النجاح، وهذه الإزاحة ينبغي ألا تعزوها إلى مخلوق، اعزُها إلى الخالق.
لا بدّ من الالتجاء إلى الله عز وجل لأنه من اعتز بغير الله ذلّ:
هذا يذكرني إلى أن السيدة عائشة حينما شاع عنها حديث الإفك، وشاع عنها أنها زنت، وهي السيدة الأولى، وهي الطاهرة، وهي التي كان النبي يحبها حبًا جمًا، وتأخر الوحي في تبرئتها أربعين يومًا كي يعلم الناس أن الوحي ليس بيد رسول الله، لو كان بيده لجاءت آية التبرئة بعد ساعة من الاتهام، ولكن جاءت التبرئة بعد أربعين يومًا، فحينما نزلت آيات التبرئة قال أبوها الصديق لها: قومي إلى رسول الله فاشكريه، قالت: والله لا أقوم إلا لله، بحضرة النبي، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"عرفت الحق لأهله".