(( من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ) )
[أخرجه ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت بسند جيد والترمذي من حديث أنس]
"عبدي أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
هذا هو التوحيد، كم قوة في الأرض طاغية يد الله فوق أيديهم؟
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا (2) }
(سورة فاطر الآية: 2)
وقال:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) }
(سورة الزخرف)
وقال:
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) }
(سورة الكهف)
هذا هو التوحيد، ألاّ ترى مع الله أحدًا، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها في الكون، هؤلاء الذين يتحركون يسمون في الإعلام صُناع القرار هؤلاء ليسوا صُناع القرار، إنما هم أدوات بيد الله عز وجل.
يتضرع الإنسان إلى الله حينما ييأس من حلٍّ أرضي:
التوحيد مريح أيها الأخوة، ولا سيما في هذه الأزمات، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لا يعقل ولا يقبل أن يأمرك الله أن تعبده ثم يسلمك إلى بعض عباده الأقوياء، قال:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ (123) }
(سورة هود الآية: 123)
متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك،
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}
تضرع حينما تيأس من حل أرضي، ولحكمة بالغةٍ بالغة من أجل أن يلجئك إليه يغلق لك كل الأمل الأرضي قال تعالى: