لا يتناقض هذا مع وجود من يعصيه، ومن يتحداه، ومن يبث الضلال، ومن يبث الفزع والجزع في قلوب الآخرين، هو يتحرك بأمر الله، وعلماء العقيدة أعطوا جوابًا موجزًا لهذا الموضوع فقالوا: عندها، لا بها، الأشياء لا يقع تأثيرها إلا عند إرادة الله، لا بقوتها الذاتية، ولهم تعبير آخر: أراد بمعنى سمح، لم يأمر، ولم يرد، ولم يرضَ، نهانا عن الزنا، وأمرنا بالعفة، فإذا زنى الزاني نقول: أراد بمعنى سمح الله له، وسمح الله له لأنه مخير، وقد أضيف سمح الله له بعد أن أصر على أن يفعل هذه الفعلة، ولم يفعلها مع من يريد فعلها بل مع من أراد الله أن يفعلها معها، ما في ظلم، ثم إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر بالزنا، ولم يرضه، إنسان أراد أن يسرق نقول: أراد أن يسرق، أصر على السرقة، حذره الله، نبهه، أصر على ذلك سمح له، سمح له لا أن يسرق ممن يشاء، بل سمح له أن يسرق ممن يكون أخذ ماله إما تأديبًا، أو تطبيبًا، أو معالجة، أو امتحانًا، أو ترقية.
صحابي جليل سُرِق بعض ماله، قال:"يا رب، إن كان هذا الذي أخذ المال عن حاجة فبارك له فيه، وإن كان قد أخذه بطرًا فاجعله آخر ذنوبه"، الصحابي امتحن، ونجح في الامتحان. فيجب أن تعلم أن الله عز وجل حينما قال في آية الكرسي:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) }
(سورة البقرة)
لا معبود بحق إلا هو، لا خالق إلا هو، لا مسير إلا هو، لا مانع إلا هو، لا معطي إلا هو، لا رافع إلا هو، لا خافض إلا هو، لا معز إلا هو، لا مذل إلا هو.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ (255) }
(سورة البقرة)
يملك الكون كله.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (255) }
(سورة البقرة)