توجد حالات كثيرة لاسيما عند أصحاب المصالح، قد يحفر عشرة أمتار ويقول لك: حفرت أربعين مترًا، يضع القمصان أثناء غيابك ويعطيك حسابًا عاليًا، هو حلَّ مشكلته الماديَّة ولكنه لم يحلَّها مع الله؟ البطل الذي يحل مشكلته مع الله وليس مع عبد الله، هنا:
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) }
إنك لن تستقيم إلا إذا آمنت باليوم الآخر، إن أردت كلامًا دقيقًا، واضحًا، جليًا، بسيطًا، علميًا، واقعيًَّا عن أسباب الاستقامة الحقيقية فهو إيمانك أن الله سيحاسبك تقول لي: ضمير، هذا كلام فارغ، وحينما تؤمن أن هناك حسابًا لن تعصي الله أبدًا، وحينما تؤمن أن هناك حسابًا وأن الله لا تخفى عليه خافية، وأن الله سيسأل الناس جميعًا:
{فَو َرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
انتهى الأمر، قضية إيمان بالآخرة، إيمان بأنك لا بد من أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل، ولا يخفى على الله شيء، وسيعرض الله عليك كل أعمالك مصوَّرة، المخالفة مع صورتها، والصورة مسكتة، تجاوز شخص القوانين فبعثوا له المخالفة فقال: أنا لم أكن في المكان الفلاني، فعندما رأى الصورة ـ صورة سيَّارته ـ والتاريخ، والسرعة، الصورة مسكتة، لذلك في الآخرة توجد صور المخالفات، شريط:
{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
(سورة الكهف)
لماذا اتصلوا بالله؟
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) }
وفي درسٍ آخر إن شاء الله نتابع هذا الموضوع.
والحمد لله رب العالمين