فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 22028

{مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) }

(سورة الأنعام)

الله عز وجل منح إنسانًا صحة وابتلى إنسانًا بالمرض، الصحيح يفتن بصحته والمريض يفتن بمرضه، الصحيح يفتن بصحته فيشكر الله على نعمة الصحة، والمريض يفتن بمرضه فيصبر، ابتلى إنسانًا بالغنى وإنسانًا بالفقر، كلمة فتنة ليست مذمومة لذاتها، بل مذمومة لنتائجها، فتنة أي امتحان، قال تعالى يخاطب سيدنا موسى:

{وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا (40) }

(سورة طه الآية: 40)

امتحنت فنجحت، فالإنسان ممتحن في شيئين؛ ممتحن فيما أوتي، وممتحن فيما زُوِيَ عنه، إن كان غنيًا فهو ممتحن بالغنى، وإن كان فقيرًا فهو ممتحن بالفقر، وإن كان قويًا فهو ممتحن بالقوة، وإن كان ضعيفًا فهو ممتحن بالضعف، فأنت ممتحن فيما زُوِيَ عنك وممتحن فيما أوتيتَ، ممتحن مرتين، فلذلك الغني قد ينجح في الامتحان وقد لا ينجح، والفقير قد ينجح وقد لا ينجح، فالعبرة ليست في الامتحان بل في النتيجة، ربما نجح الفقير في امتحان الفقر ولم ينجح الغني في امتحان الغنى، فاستحق الفقير جنة عرضها السماوات والأرض، واستحق الغني الذي لم ينجح في امتحان الغنى عذابًا أليمًا إلى أبد الآبدين، فالعبرة ليست في نوع الفتنة بل في نتيجة الفتنة؛ النجاح،

{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}

إذًا نحن ممتحنون فيما زُوِيَ عنا، وفيما منحنا إياه، من هنا من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت