إذًا يا محمد، أنت اجتهدت لحرصك على هداية الخلق، اجتهدت أن هؤلاء الكبراء لعلهم يسلمون، لعلهم يؤمنون، لأنهم كبراء لعل من حولهم يقلدونهم، ولكن لا تعبأ بهم، احرص على هؤلاء الضعاف، على هؤلاء الفقراء، هم يبتغون وجه الله عز وجل.
دع تقييم الناس لله وحده لا تحاسَبُ عنهم ولا يحاسبون عنك:
أحيانًا الغني إن أراد أن يستمع إلى الحق يضيف إلى متعه متعة روحية، هو لا يغيّر ولا يبدّل، ولا يدع المعاصي والآثام، لكن يريد أن يضيف إلى أمجاده أنه في عقد قران ابنته دعا فلانًا، وألقى كلمة، قد يكون ماله حرامًا، وقد تكون علاقاته ليست كما ينبغي، الإنسان ما لم يستجب لله عز وجل ولرسوله فلا شأن لهذا الإنسان ولو كان غنيًا أو قويًا.
مرة أقيم عرس في فندق كبير، وكلف بضع عشرات من الملايين، وقد وزع الخمر، وجيء بالراقصات، إلى ما لا نهاية من المعاصي والآثام، وعلى بطاقة الدعوة كُتِبَ"الطيبون للطيبات"!!
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
إن عليك إلا البلاغ، أنت لست مكلفًا أن تحاسبهم، لأن هناك من يقول: إن هؤلاء الضعاف مظلومون، لجؤوا إليك كي تحل مشكلاتهم، من يعلم ذلك؟ قد يأتي إنسان إلى مسجد، فيقول إنسان خصم له: ما جاء إلا لينتفع، من قال لك ذلك؟ أنت شققت على صدره؟ تعلم الغيب؟ تعلم ما أخفاه الله عن كل الخلق؟ لا تكن وصيًا على الخلق، دع تقييم الناس لله وحده، لا تحاسَبُ عنهم، ولا يحاسبون عنك، لا تُحاسَب عنهم لأن الله أمرك أن تقيِّم الناس بالظاهر والله يتولى السرائر.
كلمة فتنة ليست مذمومة لذاتها بل مذمومة لنتائجها:
أيها الأخوة، قال تعالى: