فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 22028

التكذيب أيها الأخوة إما تكذيب لفظي أو تكذيب عملي، وأنا أقول لكم: إن التكذيب العملي أخطر بكثير من التكذيب اللفظي، لأن الذي يكذب بلسانه تحاوره، تأتيه بالدليل، تقنعه، أما الذي يعترف بلسانه أنه هناك آخرة، لكن لا تجد في عمله ما يثبت ذلك إطلاقًا،

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}

علاقات مركبة في هذه الآية، الإنسان حينما يُكذب بآيات الله، يجد نفسه في طريق الفسق، لو أنه آمن بآيات الله لخاف من وعيد الله، في النهاية البشر على اختلاف انتماءاتهم، على اختلاف ألوانهم، وأجناسهم، ومللهم، ونحلهم، وطوائفهم، وألوانهم، البشر رجلان؛ رجل آمن بالله، وآمن أنه مخلوق للجنة فاتقى أن يعصيه، وبنى حياته على العطاء، ورجل لم يؤمن بالله، بل آمن بالدنيا فقط، حينما لم يؤمن بالله، ولم يؤمن باليوم الآخر، وآمن بالدنيا فقط، يجد نفسه مستغنيًا عن طاعة الله.

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) }

(سورة الليل)

الحقيقة أن هناك رجلين، إنسان آمن، وأطاع، وأعطى، وإنسان لم يؤمن، فاستغنى عن طاعة الله، وأخذ، وتكاد هذه الصفة تكون حدًا فاصلًا بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يبني حياته على العطاء، وغير المؤمن يبني حياته على الأخذ، واسأل نفسك سؤالًا محرجًا: ما الذي يسعدك، أن تعطي أم أن تأخذ؟ إن كان الذي يسعدك أن تأخذ فهذه بادرة ليست طيبة، أما إذا كان يسعدك أن تعطي فهذه علامة صدقك وإيمانك باليوم الآخر،

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ}

تكذيب الآيات يحملهم على الفسق، والفسق من شأنه العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت