كل عمل يعمله يتصوَّر أنه واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل، لماذا فعلت كذا؟ لماذا أعطيت ظلمًا؟ لماذا منعت؟ لماذا طلَّقت؟ لماذا غدرت؟ لماذا كذبت؟ لماذا احتلت؟ لماذا اغتصبت هذا البيت؟ لماذا لم تنصح فلانًا؟ أما إذا كان كل يومه أخطاء ومعاصي وآثامًا فأي صلاة هذه؟! نقول له: صل، ولكن استقم من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل:
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
المفتاح الدقيق للآية أن تؤمن بالآخرة، أن تؤمن أنه لا بد أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل ليسألك: لماذا فعلت هذا؟ دخلت زوجة سيدنا عمر بن عبد العزيز عليه وهو يبكي في مصلاَّه، فقالت له:"ما يبكيك؟ قال لها:"دعيني وشأني"، ألحَّت عليه ما يبكيك؟ فلمَّا ألحَّت عليه قال:"يا فلانة إني نظرت إلى الفقير البائس، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، وابن السبيل، والمرأة الأرملة، والشيخ الفاني ـ ذكَّر أصنافًا من المعذَّبين في الأرض ـ كل هؤلاء سيسألني الله عنهم جميعًا.""
إذا تعثرت بغلة في العراق قال:"لو تعثَّرت بغلةٌ في العراق لحاسبني الله عنها:"لمَ لمْ تُصْلِح لها الطريق يا عمر؟"، عمر حاسب نفسه على بغلة تعثَّرت في العراق، لِمَ لمْ يصلح لها الطريق."
عندما تدخل الآخرة بحساباتك اليوميَّة تنعكس كل موازينك: