{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) }
الإنسان المتفلِّت يُطلق بصره في الحرام، ماله حرام، عمله سيِّئ، فإذا وقف ليصلي تجد أنه محجوب عن الله عزَّ وجل، فصلاته حركات ليس لها معنى بالنسبة له، أحيانًا تجد صلاة سريعة جدًا غير معقولة إطلاقًا، فالصلاة السريعة أو الصلاة التي لا يوجد فيها خشوع سببها الحجاب، فإذا صلى الإنسان ولم يشعر بشيء، قرأ القرآن ولم يشعر بشيء، ذكر الله ولم يشعر بشيء، فعنده مشكلة كبيرة جدًا، إذا انقطع عند مريض خروج البول هذه ليست مشكلة عرضيَّة ولكنها علامة كبيرة جدًا، هذا عنده مشكلة، عنده فشل كلوي وسيعاني معاناة كبيرة، يوجد في الجسم أعراض يمكن أن يقول الناس: ليس فيها شيء، مع أنها خطيرة جدًا، وتوجد أعراض مؤلمة ولكنَّها غير خطيرة، فإذا صلى الإنسان ولم يشعر بقربه من الله عز وجل، وقرأ القرآن لم يشعر أيضًا، وذكر الله وما شعر بشيء، فمشكلته كبيرة جدًا، أي أن الطريق مقطوع، وهو واقع بحجاب شديد.
هذه الصلاة كبيرة إلا على الخاشعين، إذا تحرّى الإنسان الحلال فوجهه أبيض، وخدم الخلق وأحسن إليهم وأنصفهم، وما أكل مالًا حرامًا، وما ابتزَّ أموال الناس، وما استغلَّ جهلهم فوجهه يبقى دائمًا أبيضًا، هناك نقطة لا ينتبه إليها أحد، قد تكون شاطرًا، وقد تحقِّق نجاحًا كبيرًا جدًا في الحياة بأساليب غير أخلاقيَّة، وعندما يسلك الإنسان طريقًا غير أخلاقي يحدث عنده انهيار داخلي، فتجد ردود فعله عنيفة جدًا وغير متوازنة، لأنه عندما خالف فطرته عذَّبته فصار عنده انهيار داخلي، الذي يراعي راحة نفسه الأخلاقيَّة، يراعي أنه منسجم تمامًا مع نفسه هذا مؤمن، فهذه الصلاة كبيرة إلا على الخاشعين، من هم هؤلاء الخاشعون؟
المفتاح الدقيق للآية أن تؤمن بالآخرة:
قال:
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ (46) }