فهرس الكتاب

الصفحة 4944 من 22028

الفرق بين الدنيا والأبد فرق بين لا شيء وكل شيء، إنسان يعيش ستة وثمانين عامًا، ما شاء الله! قيمة هذا الأمد الطويل بالنسبة إلى الأبد صفر، فإذا كان الإنسان في الدنيا لم يأخذ حقه، كان مقهورًا، مظلومًا، أحرق ملك أصحاب الأخدود، والآن في بلاد المسلمين تأتي قنبلة فتميت مئة شخص، هذا اسمه نصر مبدئي، بلد محتل يأتي قصف فيموت إنسان مؤمن مستقيم فرضًا، عقيدته صحيحة، مات على الإيمان، الأكمل أن ننتصر نصرًا تقليديًّا فنسترجع الأرض، ونقهر من احتل أرضنا، نتمنى ذلك، لكن إن كان الدين مفتوحة أبوابه على مصارعها، أقوى مثل أصحاب الأخدود، أثنى الله عليهم، وقد حُرقوا، أنا لا أقول لكم أن نستسلم، لكن أنت حينما ترى أنك ضعيف لا تملك شيئًا، ماذا تفعل؟ اجهد أن تقوي المسلمين، أما إذا قُهرت وكنت على حق فأنت من أهل الجنة، وأنت منتصر نصرًا مبدئيًا، هذا المعنى:

{فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

إذًا: الدنيا قيمتها أمام الآخرة صفر، لذلك هي أحقر من أن تكون عطاء أو إكرامًا لإنسان، بل هي أحقر من أن تكون عقابًا، الدليل أن الله يعطيها لمن لا يحب أحيانًا، أعطاها لفرعون الذي قال:

{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) }

(سورة النازعات)

وأعطاها لفرعون الذي قال:

{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) }

(سورة القصص)

وأعطاها لقارون الذي قال:

{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (78) }

(سورة القصص الآية: 78)

وأعطاها أيضًا لسليمان الحكيم، أعطاها لعبد الرحمن بن عوف، إذًا: مادامت الدنيا قد أعطيت لمن يحب الله ولمن لا يحب إذًا فهي ليست مقياسًا على الإطلاق.

(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) )

[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

إذا هان أمر الله علينا هُنّا على الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت