الله عز وجل جعل لنا عينين، وجعل لنا أذنين، متكلم واحد يسمعه الآن ملايين مملينة، الملايين المملينة يقفون على ما قال بشكل مباشر، فقضية اللغة من أدق تعاريفها أنها أداة اتصال بين أفراد النوع، أداة اتصال، وأداة تعبير، وأداة مشاركة، وأداة يرقى بها الإنسان، كل إنسان حصَّل العلم جمع علمه في كتاب، هذه الثقافة تراكمت، ما قاله الإمام القرطبي قبل ألف عام نقرأه اليوم من خلال اللغة، ولولا اللغة لما حفظ علم، ولا انتفع منه إطلاقًا.
إذًا، هذا الذي أعطانا الفكر، وأعطانا السمع، وأعطانا العينين، من أجل ماذا؟ من أجل أن نؤمن به، وإذا آمنا به سعدنا بقربه في الدنيا والآخرة، فأنت حينما تكشف علة وجودك في الدنيا أن الله سبحانه وتعالى خلقك كي تعرفه، وإن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتك فَاتك كل شيء، أنت حينما تعلم أن هذه الحياة الدنيا فرصة ذهبية لا تتكرر لنيل سعادة أبدية لا توصف تعمل لهذه الفرصة.
(أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
علينا أن نستعمل الفكر والجوارح فيما خلقت له:
الله عز وجل يقول:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ}
الأصم أبكم، هذا الطفل ينشأ في بيئة يفهم بعد حين كل شيء، وينطق بكل شيء، الإنسان يسمع ويرى، السمع نافذة على العالم الخارجي، والرؤية نافذة على العالم الخارجي، والفكر هو الذي يتلقى هذه الصور وتلك الأصوات، ويحللها ويفهمها، لذلك قال تعالى:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }
(سورة الإسراء)