الإنسان حينما يريد أن يؤمن فالبعرة تدله على البعير، والأقدام على المسير، والماء على الغدير، وإذا لم يرد أن يؤمن يكون بوكالة (ناسا) الفضائية ويرى المجرات كل يوم، يكون بالمجهر الإلكتروني ويرى الخلية، ولا يؤمن، معنى ذلك أن الإنسان الذي رفض أن يؤمن لو رأى المعجزات إلى نهاية الدوران لا يؤمن، والذي أراد أن يؤمن فهذا الكون من دون خرق للمعجزات يكفي للإيمان بالله، فالقضية في نفس الإنسان لا في الآيات، النبي عليه الصلاة والسلام بسبب رحمته وحرصه على هداية الخلق يسعى، قال تعالى:
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}
جعل إيمانهم قسريًا، وبربكم لو أراد رئيس الجامعة أن ينجح جميع طلاب كلية الطب، فطبعَ أوراق الإجابة عليها الإجابة التامة والعلامة مئة على مئة، فقط اكتب وامشِ، كلهم ينجحون، ما قيمة هذا النجاح؟ لا قيمة له إطلاقًا لا عند رئيس الجامعة، ولا عند إدارتها، ولا عند الناس، ولا عند الطلاب، فالهدى القسري سهل، لكن لا يسعِد.
أراد الله تعالى أن يكون الإيمان اختياريًا لأنه سيكون ثمن جنة عرضها السماوات والأرض:
الله عز وجل أرادنا أن نأتيه راغبين، طائعين، مختارين، محبّين:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}
أراد الله أن تكون العلاقة بينك وبينه علاقة محبة، علاقة اختيار، علاقة مبادرة شخصية، لو أن الله أراد أن يؤمن الناس جميعًا لآمنوا، لكن أراد أن يكون الإيمان اختياريًا، لأنه سيكون ثمن جنة عرضها السماوات والأرض، فالنبي عليه الصلاة والسلام من حرصه على قومه قال الله تعالى له: