ما معنى هذه الآية؟ امرأتان انتقدتا النظام، دولة كبيرة جدًا، ممكن أن تستنفر قوى البرية والبحرية والجوية، وقوى الأمن من أجل امرأتين، في الآية ملمح دقيق جدًا، هو أنك إذا وضعت نفسك عدوًا للحق أو في خندق مضاد للحق يجب أن تعرف من هو الطرف الآخر؟ الطرف الآخر قوي جدًا، فهذا الذي ينصب نفسه عدوًا للحق يريد إطفاء نور الله عز وجل.
الآن دققوا: لو أن واحدًا رأيتموه بأعينكم يقف باتجاه الشمس وينفخ عليها لعلها تنطفئ، فاحتمال انطفاء الشمس بنفخة من إنسان في الأرض بينه وبين الشمس 156 مليون كيلومتر، ولسان اللهب مليون كيلومتر، وهي متقدة لخمس مليارات عام قادم احتمال منعدم، والحديث عن الشمس يفوق حد الخيال، إنسان وقف باتجاه الشمس ونفخ من فمه نفخة فلعلها تنطفئ، هذا كلام مقبول؟ قال تعالى:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (8) }
(سورة النور الآية: 32)
إذا كان إطفاء الشمس مستحيلًا فكيف بإطفاء نور الله عز وجل في كل الكون؟ لذلك إذا كنت في خندق معادٍ للحق يجب أن تعلم أنك خاسر لا محال، وإذا نقل إليك أمر إلهي أو خبر إلهي يجب أن تتلقاه وكأنك تنظر إليه.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
(سورة الفيل)
من الذي رأى؟ ما أحد رأى، لكن مادام خبرًا من عند الله يجب أن تأخذه، وكأنك تراه، المعنى الثاني:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ (1) }
(سورة النحل الآية: 1)
معناه لم يأتِ بعد، لكن إذا أخبر الله عن شيء يجب أن تستخدم الفعل الماضي وكأنه وقع فعلًا، هذا هو الإيمان.
الآيات التالية تبين أن من أراد الهدى يهتدي ومن لم يرده لا يهتدي:
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية والتي بعدها تفسر لماذا يتأثر زيد ولا يتأثر عبيد، لماذا يهتدي فلان ولا يهتدي فلان؟ لأن الذي اهتدى أراد الهدى والذي لم يهتدِ لم يرد الهدى، لأن الله عز وجل يقول: