كلكم يعلم أيها الأخوة أن أول حاسة تنشأ في الإنسان هي حاسة السمع، أما حاسة البصر فتكون بعد الولادة، لذلك أكثر الآيات القرآنية التي ورد فيها السمع والبصر جاء السمع مقدمًا على البصر، إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يشق سمع الإنسان قبل أن يتكون بصره بالضبط، لذلك الاستماع هي الملكة الأولى في نقل الواقع إلى الإنسان، أنت ما الذي تراه في بيتك؟ في الغرفة التي أنت فيها تقف حاسة البصر عند الجدران، لكن أحيانًا تقول: أسمع صوتًا غريبًا، لكن الأذن تستطيع أن تكشف أية حركة في البيت، بل في كل غرف البيت، وأحيانًا تدخل حشرة أو حيوان صغير تحت السرير ويموت، ما الذي يكشفه؟ رائحة الشم، فمن حاسة البصر، إلى حاسة السمع، إلى حاسة الشم.
الأنبياء ألقوا الكلمة، وفهمها مَن حولهم عن طريق السمع، لذلك تعد حاسة السمع الأداة الأولى لتلقي الهداية، ويعد النطق الشفهي الأداة الأولى في تبليغ الدعوة.
الله عز وجل له آيات ظاهرة متجسدة في هذا الكون:
أيها الأخوة، المشكلة أن الإنسان يرى بعينه آيات الله الدالة على عظمته، ويسمع بأذنه ما ينطق به الأنبياء، لذلك:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ (36) }
ما الفؤاد؟ هو العقل.
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }
(سورة الإسراء)
إذًا ما زودك الله بحاسة البصر، وحاسة السمع، وجهاز الإدراك المتمثل في الدماغ إلا من أجل أن تهتدي إلى الله عز وجل، ثم ما علمك الله البيان.
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }
(سورة الرحمن)
إلا ليكون البيان أداة نقل الحق إلى الآخرين، فصار السمع والبصر والفؤاد، أنت بالسمع تأتيك المعرفة جاهزة من أفواه الأنبياء إن عاصرتهم، ومن أفواه صحابتهم، أو التابعين، أو من ينوب عنهم من العلماء العاملين الربانيين.