{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) }
عندما رتب الله عز وجل المعاصي ترتيبًا تصاعديًا بدأ بالفحشاء والمنكر، ثم بالإثم والعدوان، ثم بالشرك، ثم بالكفر، وجعل على رأس هذه المعاصي الكبيرة:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) }
(سورة البقرة الآية: 169)
أن تفتري على الله الكذب، أن تقول مثلًا: إن الله خلق الإنسان في الأصل كافرًا جاء إلى الدنيا نفذ مشيئة الله عز وجل، لأن الله قدر عليه الكفر، ثم وضعه الله في جهنم إلى أبد الآبدين، هذا افتراء على الله، هذا سوء ظن بالله عز وجل، بل إن عقيدة الجبر فيها إساءة إلى الإيمان بالله عز وجل:
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إِياك أن تبتل بالماء
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) }
تكاد ترقى هذه الأعمال إلى مستوى الجريمة، إن لم تؤمن خسرت نفسك، وخسرت كل شيء، وخسرت الأبد، إن افتريت على الله كذبًا كنت ظالمًا أشد الظلم، فالإنسان إن لم يؤمن وغطى عدم إيمانه بافتراء على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صار خاسرًا ظالمًا، لذلك يوم القيامة حينما يسأل يقول:
{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
يقول الله عز وجل:
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
والحمد لله رب العالمين