الآية دقيقة جدًا، فما من معرفة أثبت ولا أصدق ولا أسرع من معرفة الأب لابنه، هل هناك أب على وجه الأرض يسأل ابنه ما اسمك؟ أم أنت من؟ مستحيل، وأقرب معرفة بديهية للإنسان معرفة ابنه، الأدلة التي جاءت على يد النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا القرآن، وهذا القرآن يمكن أن تعرفه بالفطرة، ولمجرد أن تقرأه تعلم أنه كلام الله، ولمجرد أن تقرأ كلامًا مزورًا لا يستأهل منك إلا سخرية، الآن هناك فرقان الحق، أنا متأكد وأعني ما أقول أن واحدًا في العالم الإسلامي، واحدًا كائنًا من كان، إذا قرأه يشعر بكل خلية في جسمه، وبكل قطرة في دمه أنه كلام مفترىً على الله، هناك دليل فطري في القرآن عجيب، تقرأ كلام الله يقشعر جلدك، وتشعر أن الذي يتكلم هو خالق السماوات والأرض، ولا تستطيع جهة في الكون أن تقول كلامًا توهمك أنه كلام خالق الكون، إلا الله عز وجل.
لذلك:
{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ}
لأهواء سيطرت عليهم، ولمصالح خافوا على ضياعها، أنكروا نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، وأنكروا أن يكون هذا القرآن كلام الله لكنهم في الحقيقة يعرفون رسول الله على أنه رسول الله
{كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ}
وما من تشبيه أبلغ من هذا التشبيه، معرفة أهل الكتاب للنبي عليه الصلاة والسلام على أنه نبي، ومعرفة أهل الكتاب للقرآن أنه كتاب الله لا تبتعد عن معرفة الأب لابنه:
{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ}
لكنهم حينما لم يؤمنوا به، وحينما أنكروا نبوة النبي عليه الصلاة والسلام خسروا أفدح خسارة،
{خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}