فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 22028

أيها الأخوة الكرام، حينما يرسل الله إنسانًا هو رسول للناس، ويقول لهم: أنا رسول الله، ومعه منهج فيه أمر وفيه نهي، ولأن الإنسان حينما يتبع شهوته لا يألف الأمر والنهي، يألف التفلت والحرية المطلقة، وهذا شأن المجتمعات حينما تبتعد عن منهج الله، الكلمة التي تُقال بالعالم الغربي: الحرية.

الحقيقة أن هذه الكلمة لها حدود لا تنتهي، لكن الواقع يبين أن من معاني هذه الحرية التي يفهمونها أن تفعل كل شيء، ألا تُسأل، أن تفعل كل شيء يحلو لك، هذه ليست حرية إنما هي تفلت، على كلٍ الإنسان إذا ألف التفلت، إذا ألف أن يمارس الشهوة بلا قيود، ولا حدود، ولا ضوابط، والشهوات الكبرى كسب الأموال، ومقاربة النساء، وما من فساد في الأرض إلا ويرتكز على حرية في كسب الأموال، وحرية في اقتناص اللذائذ، ما من فساد في الأرض إلا ويرتكز على حرية؛ أي إباحية، أي تفلت من منهج الله عز وجل في كسب الأموال، وحرية أو إباحية أو تفلت في العلاقة بالجنس الآخر، هؤلاء الذين ألفوا اقتناص اللذات، وكسب الأموال المحرمة هؤلاء يرفضون نبوة النبي ورسالة الرسول، والجواب الأول له:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا (43) }

(سورة الرعد الآية: 43)

أكبر دليل أن هذا القرآن الكريم كلام الله هو وقوع الوعد والوعيد:

إذا جاءك إنسان ولم يقيدك، ولم يلزمك بعمل ما، قد تجامله وقد ترحب به، لكن حينما يلزمك بشيء يقلل من حريتك فردُّ الفعل الطبيعي أن تكذبه، لذلك هؤلاء الأنبياء والرسل لا بد لهم من دليل يؤكد نبوتهم ورسالتهم،

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا}

فكيف يثبت هذا الإنسان أنه رسول من عند الله؟ بل كيف يشهد الله له أنه رسول؟ الآية تشير إلى أنهم طالبوه أن يشهد الله له، إذا كان الله هو أرسلك فليشهد أنه أرسلك، فليعلمنا أنه أرسلك، ثم يقول الله عز وجل:

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت