(( أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ) )
[ورد في الأثر]
الفرق بين كلمة (فاطر) وكلمة (خالق) : أيها الأخوة، من أعجب العجب أن يتخذ الإنسان وليًا غير الله عز وجل:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا}
معنى الولي هو الذي يتولى أمرك، هو الذي تهتدي بتوجيهاته، هو الذي يحميك من خصومك وأعدائك، هو الذي يدلك على طريق سعادتك وسلامتك، هو الذي يرحمك، هو الذي يغفر لك، هو الذي يعطيك، هو الذي يرفعك، هو الذي يحفظك:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}
أي خالق السماوات والأرض، وربما أضافت كلمة فاطر على كلمة خالق أن الشيء المادي يحتاج إلى خالق، لكن الكائن الحي يحتاج إلى فاطر، لك نفس، لك فطرة، لك خصائص، لك قوانين، هناك سمات عميقة في نفس الإنسان، هذه من أعطاه إياها؟
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }
(سورة الشمس)
أيها الأخوة:
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}
معنى ذلك أن الذي يأكل مفتقر في وجوده إلى الله عز وجل، فرق كبير بين الذي يأكل والذي لا يأكل،
{يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}
فلما أراد الله أن يثبت للبشر بشرية الأنبياء والمرسلين قال:
{لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) }
(سورة الفرقان الآية: 20)
أدلة من القرآن الكريم عن أن الأمر كله بيد الله وحده: