لولا أن النبي والرسول بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر:
أيها الأخوة:
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }
اقتراح آخر من هؤلاء المكذبين:
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) }
لو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ملَكًا، وأمرنا أن نغض أبصارنا ماذا يُقال له؟ أنت ملَك لا تعرف، هذه شهوة أودعها الله فينا، لم تودع فيك حتى تنهانا عن هذا، يجب أن يكون الرسول بشرًا، ولولا أن النبي والرسول بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لولا أنه بشر وتجري عليه كل خصائص البشر، ثم انتصر على بشريته لما كان سيد البشر، يريدون نبيًا ملَكًا، الملَك لا يعيش واقع الإنسان، لا يعيش شهوة الإنسان، لا يعيش ضغوط الإنسان، لا يعيش ظروف الإنسان، ولا عقبات الإنسان، كل هذه الظروف والعقبات والضغوط والشهوات الملَك لا يعرفها إطلاقًا، إذًا كيف يكون رسولًا لنا؟ لكن لو أنه كان ملكًا كيف يرونه؟ كيف يستمعون إليه؟ لا بد من أن يكون له شكل كشكلهم، وحركة كحركتهم، وجسم كأجسامهم.
الأنبياء لهم مهمتان مهمة التبليغ القولي ومهمة الأسوة العملية:
قال تعالى:
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) }