فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 22028

بل هل يعقل أن تكون الدنيا من دون آخرة، هل يعقل أن يكون القوي قويًا، والغني غنيًا، والضعيف ضعيفًا، والمظلوم مظلومًا، والمقهور مقهورًا، والفقير فقيرًا، والمريض مريضًا، والصحيح صحيحًا، وتنتهي الدنيا هكذا؟! بلا حياة أخرى؟! إذا أردت أن تتجاوز الآخرة يقفز أمامك آلاف الأسئلة ليس لها جواب، بل إن بعض العلماء الكبار يرى أن الإيمان باليوم الآخر أصله عقلي وتفصيلاته نقلية، لأن هذه الحياة لا تستقيم في فهمها من دون يوم آخر تسوى فيه الحسابات، هؤلاء الطغاة في الأرض يقتلون، ويهدمون البيوت، ويستبيحون المحرمات، ويقتلون المرضى والأطفال وكأنهم يقتلون حيوانات وهم مرتاحون، وتنتهي الحياة هكذا؟! أناس يموتون من التخمة، وأناس يموتون من الجوع، وحقوق الفقراء عند الأغنياء، وتنتهي الحياة؟! أناس قاهرون وأناس مقهورون، أناس ظالمون وأناس مظلومون، وتنتهي الحياة من دون تسوية حسابات؟!

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }

(سورة القيامة)

وقال:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) }

(سورة المؤمنون)

إذا آمنا باليوم الآخر الإيمان الذي أراده الله عز وجل لا بدّ من أن تنعكس كل مقاييسنا:

ما لم نؤمن باليوم الآخر لا نفلح، إذا آمنا باليوم الآخر الإيمان الذي أراده الله عز وجل لا بد من أن تنعكس كل مقاييسنا، إذا آمنت باليوم الآخر رأيت الإنفاق هو الذكاء وليس أخذ المال، رأيت بذل الجهد لخدمة الخلق هو الذكاء وليس أن تستخدم جهود الآخرين، رأيت أن التواضع هو الذكاء وليس أن تستعلي على عباد الله، فإذا آمنت باليوم الآخر لا بد من أن تنعكس كل المقاييس التي تقيس بها الأمور:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت